الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
235
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفصل الأول في معجزاته ص تعريف المعجزة بالدليل : اعلم أيها المحب لهذا النبيّ الكريم ، والرسول العظيم - سلك اللّه بي وبك مناهج سنته ، وأماتنا على محبته ، بمنه ورحمته - أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدى الدال على صدق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . وسميت معجزة لعجز البشر عن الإتيان بمثلها ، فعلم أن لها شروطا : [ شروط المعجزة ] * أحدها : أن تكون خارقة للعادة ، كانشقاق القمر ، وانفجار الماء من بين الأصابع ، وقلب العصا حية ، وإخراج ناقة من صخرة ، وإعدام جبل . فخرج غير الخارق للعادة ، كطلوع الشمس كل يوم . * الثاني : أن تكون مقرونة بالتحدى ، وهو طلب المعارضة والمقابلة . قال الجوهري : يقال : تحديث فلانا ، إذا باريته في فعل ونازعته للغلبة . وفي القاموس : نحوه . وفي الأساس : حدا ، يحدو ، وهو حادي الإبل ، واحتدى بها حداء إذا غنى ، ومن المجاز : تحدى أقرانه إذا باراهم ونازعهم للغلبة . وأصله : الحداء ، يتبارى فيه الحاديان ويتعارضان ، فيتحدى كل واحد منهما صاحبه ، أي يطلب حداءه . كما يقال : توفاه بمعنى استوفاه ، وفي بعض الحواشى الموثوق بها ، كانوا عند الحدو يقوم حاد عن يمين القطار وحاد عن يساره ، يتحدى كل واحد منهما صاحبه ، بمعنى يستحديه ، أي يطلب منه حداءه ، ثم اتسع فيه حتى استعمل في كل مباراة . انتهى من حاشية الطيبي على الكشاف . وقال المحققون : التحدي ، الدعوى للرسالة . انتهى . * والشرط الثالث من شروط المعجزة : أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به